قالت صحيفة «فاينينشال تايمز» البريطانية إن «الكويت تسعى للاقتراض لأول مرة منذ ما يقرب من عقد من الزمان، مما يعزز الآمال في سعيها نحو تحول اقتصادي لتقليل اعتمادها على النفط بعد تأخرها عن نظيراتها في المنطقة».
وذكرت الصحيفة أن «الدولة الخليجية الغنية -الكويت- تتجه للاقتراض سعياً منها للحاق بركب المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة».
وأضافت «في حين وضعت المملكة العربية السعودية وأبو ظبي أهدافًا طموحة لتنويع اقتصادهما، بإنفاقهما بكثافة على كل شيء بدءاً من الذكاء الاصطناعي ووصولًا إلى المدن الجديدة، ظل رابع أكبر مُصدر في أوبك «الكويت» معتمدًا على عائدات النفط لتمويل دولة الرفاه المتضخمة باستثمارات محلية ضئيلة نسبيًا» ، وفقاً لـ«القبس» .
وأشارت الصحيفة إلى أن الكويت أقرت هذا الأسبوع، قانونًا طال انتظاره للدين العام يسمح لها بالاقتراض لأول مرة منذ ثماني سنوات، مما سيساعد في تمويل مشاريع كبرى مثل ميناء ومطار جديدين، فضلاً عن سعيها للبدء في تنويع مصادر التمويل الحكومي.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، الشيخ نواف الصباح، لصحيفة فاينانشال تايمز، قبيل إقرار القانون، «إنه لا يمكن للبلاد أن تنعم بمستقبل مستدام إذا ظل النفط مصدر الإيرادات الرئيسي».
وأضاف الشيخ نواف: «سيتعين على ميزانية الدولة إيجاد مصادر دخل مختلفة عن النفط»، مشيرا إلى أن زيادات الميزانية والنمو السكاني يتطلبان إنفاقًا أكبر مما يمكن أن توفره عائدات النفط».
وبحسب الصحيفة، تُهدر دولة الرفاهية عائداتها النفطية الهائلة، حيث يستهلك الإنفاق الحكومي على رواتب القطاع العام والدعم حوالي ٨٠٪ من ميزانيتها.
ويحدد قانون الدين العام الذي تم إقراراه مؤخراً، الحد الأقصى للدين العام عند 30 مليار دينار كويتي (97 مليار دولار).
بدورها، قالت كارلا سليم، الخبيرة الاقتصادية في بنك ستاندرد تشارترد: «إن إقرار قانون الدين يعني أن الكويت يمكنها الاستفادة من أسواق الدين الدولية بانتظام – وبكميات كبيرة – لتمويل تحولها الاقتصادي».
مع ذلك، وكما هو الحال مع دول الخليج الأخرى، لا تنوي الكويت التخلي عن الوقود الأحفوري، وتخطط لتمويل تطوير بنيتها التحتية من خلال صادرات النفط، وفقا للصحيفة.
لكن التقدم المحرز في قانون الدين عزز التفاؤل بأن الكويت قد تتجه أخيرًا نحو الإصلاحات، حيث سجل مؤشر بورصة الكويت الرئيسي أعلى مستوى له في عامين هذا الشهر، وتفوق أداء الأسهم الكويتية على أداء أسواق دبي والرياض حتى الآن هذا العام.
ويقول المراقبون إن الكويت لا تزال بحاجة إلى وضع خطط موثوقة لإنفاق الأموال التي تقترضها.
وعلى الرغم من تخصيصها مشاريع ضخمة مثل ميناء مبارك الكبير، وبناء محطة جديدة لمطارها الدولي، وإطلاقها مشاريع تجديد واسعة النطاق للطرق، يقول بعض رجال الاقتصاد إن الخطة العامة للاقتصاد غير واضحة.