رفعت الدول العربية استثماراتها في سندات الخزانة الأميركية بقيمة 47 مليار دولار في 2025، لتصل إلى 315.3 مليار دولار. وجاءت الصدارة للدول الخليجية، حيث تصدرت السعودية قائمة الدول العربية الأكثر حيازة لسندات الخزانة الأميركية تليها الإمارات ثم الكويت، فيما حل المغرب في المركز الرابع رغم صغر حجم محفظته، مما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالاستثمار في أدوات الدين الأميركية.
وتفصيلًا، ارتفعت محفظة السعودية من سندات الخزانة الأميركية بقيمة 12 مليار دولار لتصل إلى 149.5 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول 2025، بينما زادت الإمارات محفظتها بمقدار 18.5 مليار دولار لتبلغ 95.6 مليار دولار، ورفعت الكويت استثماراتها في أدوات الدين الأميركية بقيمة 15.7 مليار دولار لتصل إلى 66.1 مليار دولار. ويأتي ذلك بعد أشهر من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منطقة الخليج في 2025.
كما اتبع المغرب نفس المسار الصعودي، حيث أضاف 891 مليون دولار إلى محفظته لتصل إلى 4.1 مليار دولار، وفقًا لأحدث بيانات وزارة الخزانة الأميركية. وتعكس هذه الزيادات قرارات سياسة استراتيجية، وأولويات إدارة المخاطر، بالتزامن مع تحركات أسعار الفائدة العالمية، ما يبرز النفوذ الاقتصادي لدول الخليج وآثاره على الاستقرار المالي الإقليمي.
الجدير بالذكر أن عام 2025 شهد خفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي معدل الفائدة من 4.25–4.5% إلى نطاق 3.5–3.75% بنهاية العام. وتزامن هذا التيسير مع زيادة استثمارات الدول العربية في السندات، حيث فضل مدراء الاحتياطيات الإقليمية الديون طويلة الأجل، التي شكلت نحو 70% من المحفظة العربية، للتقليل من مخاطر إعادة الاستثمار وتأمين عوائد مستقرة.
فيما يلي نظرة على ترتيب الدول العربية الأكثر حيازة لسندات الخزانة الأميركية ورصد تغير الاستثمارات في عام حتى ديسمبر/كانون الأول 2025:
1. السعودية
حيازات سندات الخزانة الأميركية: 149.5 مليار دولار
تعد السعودية أكبر الدول العربية استثمارًا في سندات الخزانة الأميركية مع ارتفاع قدره 12 مليار دولار العام الماضي في حيازاتها. ويعزي الرئيس التنفيذي لمجموعة deVere، نايجل غرين، أسباب زيادة ارتفاع استثمارات السعودية في سندات الخزانة الأميركية إلى الإيرادات النفطية القوية والعوائد الأميركية الجذابة نسبيًا. وأضاف غرين أن البيانات تبرز مدى ارتباط المنطقة بدورة أسعار الفائدة الأميركية. وعلى مدار العام الماضي، سجلت استثمارت السعودية، أعلى معدل عند 149.5 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول 2025، بعد أن كانت عند أدنى مستوى لها البالغ 126.4 مليار دولار في فبراير/شباط، وهو ما يعكس كلًا من قرارات التخصيص القائمة على الدخل وتوقعات تقلبات أسعار الفائدة. وقال غرين: «تدعم سندات الخزانة استقرار العملة والسيولة، لكنها قد تنقل أيضًا تقلبات الأسواق العالمية للسندات إلى خزائن الدول».
2. الإمارات
حيازات سندات الخزانة الأميركية: 95.6 مليار دولار
سجّلت الإمارات أكبر زيادة بين المستثمرين العرب في سندات الخزانة الأميركية في 2025، حيث ارتفعت حيازاتها بقيمة 18.5 مليار دولار، علمًا بأن استثمارات الإمارات في أدوات الدين الأميركية سجلت أدنى مستوى لها خلال العام عند 77.1 مليار دولار في ديسمبر/كانون الاول 2024، بينما كانت الذروة عند 119.9 مليار دولار في فبراير/شباط 2025، ما يبرز حجم وسرعة التراكم.
ويعتقد غرين أن ارتفاع محافظ استثمارات الدول الخليجية ومنها الإمارات يشير إلى التركيز على السيولة وقوة الميزانية، مضيفًا: «في عالم اليوم المليء بالتوترات الجيوسياسية والنمو غير المتكافئ، يبدو أن هذه الدول تولي قيمة كبيرة للمرونة».
في تعليق على حصة دول مجلس التعاون الخليجي الكبيرة من استثمارات سندات الخزانة الأميركية في العالم العربي، أكد مؤسس ورئيس مجلس إدارة GivTrade، حسن فواز لفوربس الشرق الأوسط أن ربط العملات في الخليج بالدولار الأميركي يعني أن الأوضاع النقدية المحلية تتبع الاحتياطي الفيدرالي عن كثب بالفعل، على الرغم من أن الحيازات الكبيرة من السندات تُدخل مخاطر إضافية.
3. الكويت
حيازات سندات الخزانة الأميركية: 66.1 مليار دولار
شهدت الكويت زيادة بقيمة 15.7 مليار دولار في حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية في 2025، لتكون ثاني أكبر زيادة بين الدول العربية بعد الإمارات. فقد ارتفعت المحفظة من 50.3 مليار دولار في نهاية 2024 إلى 66.1 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول 2025، مسجلة نموًا سنويًا بنسبة 31.2%. وخلال العام، انخفضت الحيازات إلى أدنى مستوى لها عند 49.2 مليار دولار في يناير/كانون الثاني قبل أن ترتفع تدريجيًا، ما يعكس تراكمًا مدروسًا للمحفظة بينما كانت الدول تواكب دورة أسعار الفائدة المتغيرة للاحتياطي الفيدرالي. ويؤكد فواز أن العوائد المرتفعة خلال عام 2025 وتوقعات تخفيف السياسة النقدية وخفض أسعار الفائدة زادت من الحوافز لتثبيت العوائد الأعلى وإمكانية تحقيق مكاسب رأسمالية مع ارتفاع أسعار السندات مع انخفاض الفائدة، مما يعد سببًا رئيسيا لزيادة إقبال الدول العربية على الاستثمار في سندات الخزانة الأميركية.
4. المغرب
حيازات سندات الخزانة الأميركية: 4.1 مليار دولار
ظلت حيازات المغرب من سندات الخزانة الأميركية محدودة مقارنة بنظرائها الإقليميين، حيث ارتفعت من نحو 3.2 مليار دولار في ديسمبر/ كانون الأول 2024 إلى 4.1 مليار دولار بحلول ديسمبر/كانون الأول 2025. وشهدت المحفظة تقلبات شهرية طفيفة، وصلت إلى أدنى مستوى عند 3.3 مليار دولار في يناير/كانون الثاني 2025 قبل أن ترتفع تدريجيًا، مما يعكس استراتيجية حذرة لمحفظة صغيرة تحافظ على تعرض محدود للأصول الأميركية. وبالنسبة للمغرب، تأتي هذه الزيادة في إطار إدارة الاحتياطيات وتغطية الواردات، حيث شهدت البلاد زيادة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة وارتفاعاً في السياحة، بحسب فواز.
وفي ديسمبر 2025، بلغت الحيازات العربية مجتمعة من سندات الخزانة الأميركية 315.3 مليار دولار، ما يمثل 3.4% من حجم الحيازات العالمية من سندات الخزانة الأميركية والبالغة 9.3 تريليون دولار. وعلى الرغم من صغر حجم المحظفة العربية مقارنة بأكبر الدول التي تستثمر في السندات الأميركية مثل اليابان عند 1.19 تريليون دولار، والمملكة المتحدة عند 866 مليار دولار، والصين عند 683 مليار دولار، فإن نمو حيازات المنطقة العربية يجعلها مستثمرًا دوليًا بارزًا، ما يعكس استراتيجية مدروسة للحفاظ على السيولة والاستمرار في التعرض للأصول الأميركية عالية الجودة.
