• تشكيل فريق اقتصادي من خبرات عالية لوضع سياسة اقتصادية لسوريا
• إعادة هيكلة الاقتصاد للتخلص من الفساد الذي أثر عليه
قال الرئيس السوري أحمد الشرع، لمجلة «إيكونوميست» البريطانية، لا أريد أن تعتمد سوريا على مساعدات الخليج بل جاذبة للاستثمارات ونريد مشاركة دول الخليج في مشروعات كبرى بسوريا.
وفي حوار مع تلفزيون سوريا، مساء الاثنين 3 فبراير، كشف الشرع عن جانب من كواليس ما قبل معركة «ردع العدوان» التي أدت للإطاحة بنظام بشار الأسد، كما تحدث عن رؤيته لبناء الدولة السورية وشكل النظام السياسي، والتأسيس للاستقرار الاقتصادي بالبلاد.
في بداية حديثه، أبرز الشرع جانباً من التحضيرات التي تمت قبل معركة الإطاحة بنظام الأسد، وهي الاستعدادات التي قال إنها استغرقت خمس سنوات في إدلب، وفقاً لـ «CNBC عربية».
وكشف عنأن النظام (نظام بشار الأسد) كانت لديه معلومات عن التحضير لمعركة ردع العدوان، قائلاً: «كنا نسرب كثيراً من المعلومات والتحركات العسكرية في الجبهات الأمامية». لكنه أفاد بأنه تم إخفاء النقطة التي بدأت منها المعركة.. حتى عن أقرب المقربين، وقال: «لم يكن يعرف نقطة الانطلاق سوى عدد قليل لا يتجاوز أصابع اليد».
وأفاد قائد المرحلة الانتقالية في سوريا، خلال حديثه بأن «النظام لم يكن ضعيفاً بالشكل الذي يتصوره البعض لكي ينهار ، فقد جهز قوة كبيرة جداً ووضعها في مقدمة الجبهات».
وشدد على أن القرار (قرار بدء المعركة الأخيرة) كان صعباً، لا سيما في ظل الأحداث الإقليمية والحرب في غزة «والبعض نصحني بعدم فتح المعركة حتى لا تتكرر مشاهد غزة».
تأسيس الجيش
وخلال الحوار، تحدث الشرع عن سبل تأسيس جيش وطني، وقال إن الجيش السوري لم يكن مؤسسة وطنية متماسكة كما قد يظن البعض، بل كان يعاني من تفكك شديد وتحكم كبير من قوى خارجية. لم يكن جيشاً قائماً على حماية الوطن، بل كانت الأولوية فيه للولاء للعائلة والأشخاص.
وأضاف: على المستوى العسكري، كان أداؤه متراجعاً رغم وجود بعض الخبرات، ولم يكن جيشاً يستحق أن نحزن على حله.. حين أعلنا عن حل الجيش، كان البديل حاضراً. فمنذ سنوات، أنشأنا كلية حربية في إدلب وخرّجنا عدداً كبيراً من الضباط، إضافة إلى وجود قوات منشقة. كما أن القوات التي وقفت إلى جانب الثورة خاضت معارك كبرى تفوق ما خاضه جيش النظام بأضعاف مضاعفة.
وفي سياق متصل، أفاد الرئيس السوري بأنه تتم ملاحقة كبار الضباط في نظام الأسد، كما أنه «لن يكون هناك أي عفو».
وشدد الشرع على أن ثمة خيطاً رفيعاً بين العدالة الانتقالية والسلم الأهلي، مردفاً: سنلاحق كل من أجرم بحق الشعب السوري، وخاصة الرؤوس الكبيرة.
التفاوض مع قسد
وفي سياق متصل، قال الشرع إن هناك تفاوضاً لحل ملف شمال شرقي سوريا مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي كشف عن أنها أبدت استعدادها لحصر السلاح بيد الدولة لكن هناك اختلافات على بعض الجزئيات، رافضاً الكشف عن تفاصيلها.
وتابع: «أولوياتنا ضبط السلاح الذي كان في صف الثورة وتم حل هذا الأمر»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «الدول الداعمة لقسد متوافقة على وحدة الدولة السورية وضبط السلاح بيدها».
إعادة هيكلة الاقتصاد والتخلص من الفساد
كشف الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في حوار مع تلفزيون سوريا، عن رؤيته للسياسة الاقتصادية المقبلة في البلاد، مشيرًا إلى أن تحليل البيانات هو أساس وضع سياسة اقتصادية تستمر لسنوات.
وأكد الشرع أن فريقًا اقتصاديًا من خبرات عالية يجري تشكيله لوضع سياسات جديدة تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد السوري والتخلص من الفساد الذي أثر عليه. وأوضح أن الوضع الحالي في سوريا يشكل «فرصة استثمارية كبيرة جدًا» نتيجة الدمار الواسع، مما يستدعي استقطاب الاستثمارات وإعادة بناء البلاد.
وأضاف أن عودة السوريين من الخارج ستزداد مع تحسن الأمن وتوفر فرص العمل، مشددًا على أن المساعي الخارجية التي تقوم بها الحكومة تصب في مصلحة الشعب السوري وإعادة تموضع الدولة.
وأشار الشرع إلى أن النظام الاشتراكي المُتبع سابقًا حمل العديد من السلبيات التي أثرت على السوريين، معتبرًا أن بناء الاقتصاد يحتاج إلى توفير الخدمات في البداية، ومن ثم إصلاح المؤسسات الاقتصادية. كما أكد أن تبني السوق الحرة وتسهيل الاستثمار سيساهمان في خلق فرص عمل كثيرة، مشيرًا إلى ضرورة توفير المقومات اللازمة لبيئة استثمارية صالحة عبر القوانين المناسبة.
بناء النظام السياسي.. والانتخابات الرئاسية
وإلى ذلك، أكد الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، أن سوريا الجديدة لن تكون خاضعة لحكم شخص، بل ستخضع للقانون، مشددًا على ضرورة بناء دولة قائمة على المؤسسات والفصل بين السلطات، بما يضمن تحقيق العدالة والاستقرار السياسي.كما أوضح أن نظام الدولة سيظل جمهوريًا، قائمًا على برلمان يمثل إرادة الشعب وحكومة تنفيذية تتحمل مسؤولياتها أمامه.
وكشف عن تشكيل لجنة تحضيرية للإعداد للمؤتمر الوطني، مشيرًا إلى أن هذه اللجنة ستوجه دعوات لممثلين عن مختلف المحافظات السورية لضمان تمثيل واسع لكافة مكونات المجتمع في عملية رسم مستقبل البلاد.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن البيان الختامي للمؤتمر الوطني سيؤسس لإعلان دستوري يشكل الإطار القانوني للمرحلة الانتقالية، ويحدد الأسس الدستورية والإدارية التي ستقود البلاد حتى الوصول إلى انتخابات ديمقراطية.
كما كشف عن أن الوصول إلى انتخابات رئاسية حرة ونزيهة سيستغرق ما بين أربع وخمس سنوات، وذلك بالتزامن مع حديثه بشأن السعي لضمان استكمال الإصلاحات السياسية والقانونية اللازمة، وتحقيق الاستقرار الذي يسمح بإجراء انتخابات تعكس إرادة الشعب السوري.