ذكر تقرير الشال الاقتصادي أنه بتاريخ 10 فبراير الجاري، قدمت وزارة المالية إلى مجلس الوزراء مشروع الميزانية العامة للسنة المالية القادمة 2026/2027. ومع غياب مجلس الأمة، يبقى القرار لمجلس الوزراء في تمريرها ما يعني أنها ربما تكون النسخة النهائية.
وتشير الأرقام المنشورة لمشروع الموازنة إلى انخفاض جملة الإيرادات من 18.231 مليار دينار كويتي للسنة المالية الحالية إلى نحو 16.313 مليار دينار كويتي لتوقعات السنة المالية القادمة التي تبدأ مع بداية أبريل القادم، أي أدنى بنحو -10.5%.
وأوضح التقرير أنه على النقيض، بلغت النفقات العامة المقدرة للسنة المالية القادمة نحو 26.068 مليار دينار كويتي ارتفاعًا من 24.538 مليار دينار كويتي، أي بزيادة بحدود 6.2% ما يعني اتساع الفجوة المالية للموازنة.
وأضاف أن السبب الرئيسي في انكماش الإيرادات العامة جاء في الشق المهيمن عليها أو إيرادات النفط التي بلغت قيمتها 12.813 مليار دينار كويتي، بافتراض معدل سعر لبرميل النفط الكويتي بحدود 57 دولار أمريكي، ما يعني فقدانها نحو -16.2% من مستوى تقديرات الموازنة الحالية.
ولفت إلى أنه بينما فقدت تقديرات إيرادات النفط بالمطلق نحو 2.493 مليار دينار كويتي، ارتفعت تقديرات الإيرادات غير النفطية من 2.926 مليار دينار كويتي إلى 3.500 مليار دينار كويتي، بإضافة مطلقة بحدود 574 مليون دينار كويتي، بما لا يعوض سوى نحو 23% من فاقد الإيرادات النفطية، ويظل أمراً طيبًا ما لم تكن تكاليفها الاقتصادية والاجتماعية أعلى.
ومع الانخفاض الكبير في تقديرات الإيرادات النفطية، انخفضت مساهمتها في إيرادات الموازنة العامة من 84.0% للسنة المالية الحالية إلى 78.5% لموازنة السنة المالية القادمة، وهو مؤشر على الغلو في الاعتماد على النفط. وأفاد بأنه مثل هيمنة النفط على جانب الإيرادات، يهيمن باب الرواتب والأجور، وباب الدعوم وهي رواتب غير مباشرة، وهما بابان قليلا المرونة، على جانب النفقات العامة، وبلغ نصيبهما فيها نحو 76.0% هبوطًا من 79.4% في الموازنة الحالية، وقيمتهما ارتفعت مخصصات باب الرواتب والأجور بنحو 5.2% بما يعادل 788 مليون دينار كويتي، بينما انخفضت مخصصات الدعوم بنحو -10.5% أو بنحو 465 مليون دينار كويتي، أي بزيادة صافية للاثنين عن مستواهما للسنة المالية الحالية بنحو 323 مليون دينار كويتي.
وزاد أنه بإضافة باب باقي المصروفات التي ارتفعت تقديراتها من 2.809 مليار دينار كويتي إلى 3.192 مليار دينار كويتي ما يمثل 11.4% من النفقات العامة، وبلغت النفقات الجارية في مشروع الموازنة نحو 88.2% ، وزاد المقدر للإنفاق على المشروعات الإنشائية من مستوى 2.245 مليار دينار كويتي في الموازنة الحالية، إلى نحو 3.069 مليار دينار كويتي في الموازنة القادمة، أي بنسبة 36.7%، وهو أمر طيب أيضًا ولكنه مشروط بعدم الخلط ما بين المشروع الإنشائي والمشروع التنموي، وبعض المشاريع الإنشائية قد تتحول إلى عبء تنموي.
وأكد أنه في الخلاصة، العناوين الكبيرة حول ولوج الكويت حقبة الإصلاح المالي وضمان استدامة المالية العامة مناقضة تمامًا لأرقام مشروع الموازنة العامة القادمة، صلبها أن الإنفاق يتزايد ويفقد مرونته، ومع ارتفاعه سوف تتزايد الحاجة لسد عجز الموازنة ومعظمها نفقات جارية البالغة نسبتها 88.2%، وعجز الموازنة أو فجوتها المالية اتسعت بنسبة 54.7% ليبلغ العجز المحتمل نحو 9.756 مليار دينار كويتي أو نحو 23.6% من مستوى الناتج المحلي الاسمي المقدر للسنة الحالية، وارتفاعًا من مستوى 6.307 مليار دينار كويتي لعجز متوقع للسنة المالية الحالية.
وحذر التقرير من أنه إن استمرت جهود الإصلاح في حدود هذا المستوى المتواضع، ووفق اجتهادات فردية بعضها متناقض، فسوف تواجه الكويت مشكلتان في غاية الخطورة، الأولى، هي العجز عن استيعاب نحو 25 ألف عمالة مواطنة جديدة قادمة إلى سوق العمل كل سنة، والثانية، هي حتمية إضافة بند نفقات متنامٍ للموازنة العامة لسداد فوائد وأقساط القروض.
واختتم «الشال» التقرير بأنه حتى لو تحققت النبوءة باحتمال ارتفاع أسعار بعض مكونات الطاقة استجابة للطلب المستجد على المدى المتوسط إلى الطويل للثورة التقنية الجديدة، وتحديدًا الذكاء الاصطناعي، تبقى حركتها خارج قدرة الإدارة العامة على التأثير فيها، يصاحبها ارتفاع كبير لمخاطر الصراع عليها، مثالها أحداث فنزويلا ولاحقاً ربما إيران.
