• «بي واي دي» رفعت حصتها في الشرق الأوسط إلى 60% مقابل تراجع “تسلا” إلى نحو 15%
• الصين استحوذت على 60% من السوق العالمية
• الإمارات بقيت أكبر سوق للسيارات الكهربائية في الشرق الأوسط فيما تمثل السعودية وقطر نحو 45% من الطلب الإقليمي
توقعت وكالة الطاقة الدولية أن تُواصل مبيعات السيارات الكهربائية نموها خلال العام الحالي، بدعم من ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الاهتمام بتقليل الاعتماد على النفط في قطاع النقل.
الوكالة تنبأت في تقريرها السنوي “آفاق السيارات الكهربائية العالمية 2026” أن تصل المبيعات إلى 23 مليون وحدة في 2026، بما يعادل 28% من إجمالي مبيعات السيارات عالمياً، وفقاً لـ «الشرق».
وقالت إن أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط سلطت الضوء مجدداً على مخاطر الاعتماد على واردات النفط، مُرجحةً أن تمنح الاستجابات الحكومية المحتملة لهذه الأزمة زخماً إضافياً لأسواق السيارات الكهربائية خلال الفترة المقبلة.
مشهد إيجابي للسيارات الكهربائية لكن بنمو متفاوت
كانت مبيعات السيارات الكهربائية، التي تشمل المركبات العاملة بالبطاريات والهجينة القابلة للشحن، ارتفعت 20% عالمياً في 2025 لتتجاوز 20 مليون سيارة، ما يعني أن سيارة واحدة من كل 4 سيارات جديدة بيعت العام الماضي كانت كهربائية.
واستحوذت الشركات الصينية على 60% من المبيعات العالمية، مُقابل نحو 15% لكل من الشركات الأوروبية وشركات أميركا الشمالية.
ورغم الصورة الإيجابية التي يرسمها التقرير، تظهر بيانات حديثة أن النمو لا يزال متفاوتاً بين المناطق. فقد نقلت “رويترز” عن شركة “بنشمارك مينرال إنتليجنس” أن تسجيلات السيارات الكهربائية عالمياً ارتفعت في أبريل للشهر الثاني على التوالي إلى 1.6 مليون سيارة، بزيادة 6% على أساس سنوي، لكنها بقيت أقل من مستوى مارس القياسي. وكانت بيانات يناير أظهرت أيضاً تراجعاً سنوياً في التسجيلات العالمية، مع هبوط واضح في الصين وأميركا الشمالية، ما يعكس حساسية السوق لتغير الحوافز والسياسات.
الصين تقود السوق العالمية
رغم تباطؤ وتيرة النمو في الصين، بقيت أكبر سوق عالمية للسيارات الكهربائية، إذ شكلت هذه السيارات نحو 55% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في البلاد خلال 2025. وتتوقع الوكالة أن ترتفع المبيعات في الصين إلى أكثر من 14 مليون سيارة في 2026، بنمو يُقارب 8%.
وفي أوروبا، ارتفعت المبيعات بأكثر من 30% في 2025 لتصل حصتها إلى 28% من السوق، مدفوعة بتشديد معايير الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي. وتتوقع الوكالة أن تصل مبيعات السيارات الكهربائية الأوروبية إلى 5 ملايين سيارة في 2026، بزيادة تقارب 20%، بما يجعل سيارة من كل 3 سيارات جديدة مباعة في القارة كهربائية.
في المقابل، ظلت المبيعات في الولايات المتحدة شبه مستقرة عند أقل من 10% من إجمالي مبيعات السيارات في 2025، متأثرةً بانتهاء بعض الحوافز الضريبية. وتتوقع الوكالة أن تتراجع المبيعات هناك بأكثر من 20% في 2026 إلى نحو 1.2 مليون سيارة، مع انخفاض الحصة إلى نحو 8% من السوق، بينما تتحول الأسواق الناشئة إلى محرك رئيسي للنمو، مع توقعات بارتفاع مبيعاتها بنحو 50% إلى قرابة 3 ملايين سيارة.
الإمارات أكبر سوق في الشرق الأوسط
في الشرق الأوسط، بلغت مبيعات السيارات الكهربائية نحو 75 ألف سيارة في 2025، بنمو يتجاوز 40% على أساس سنوي، بحسب التقرير.
وقد حافظت الإمارات على موقعها كأكبر سوق في المنطقة، مستحوذةً على نحو نصف المبيعات، رغم تراجع حصتها من أكثر من 60% في 2023 مع تسارع الطلب في أسواق مجاورة.
كما سجلت قطر والسعودية نمواً سريعاً في المبيعات، إذ باتتا تمثلان معاً نحو 45% من الطلب الإقليمي على السيارات الكهربائية.
ويُشير التقرير إلى تحول واضح في تفضيلات المستهلكين، فبعدما كانت سيارات “تسلا” المصنعة في الولايات المتحدة تمثل نحو نصف مبيعات المنطقة عند بدء توسع السوق في 2020، تراجعت حصتها حالياً إلى نحو 15%، مقابل صعود حصة “بي واي دي” (BYD) الصينية إلى 60% منذ دخولها السوق الإقليمية في 2022.
مصر والمغرب تقودان النمو في أفريقيا
في أفريقيا، لا تزال سوق السيارات الكهربائية محدودة مُقارنةً بالأسواق الكبرى، لكنها توسعت خلال العامين الماضيين من نحو 4 آلاف سيارة في 2023 إلى حوالي 25 ألف سيارة في 2025، مدفوعةً بشكل رئيسي بنمو المبيعات في مصر والمغرب وجنوب أفريقيا.
وقد بلغت المبيعات في مصر نحو 7900 سيارة كهربائية، وفي المغرب نحو 5500 سيارة، فيما استحوذت الدول الثلاث مجتمعة على قرابة 70% من مبيعات القارة العام الماضي.
ويُشير التقرير إلى أن قراءة سوق السيارات الكهربائية في أفريقيا تبقى أكثر تعقيداً من مناطق أخرى، بسبب الاعتماد الكبير على السيارات المستعملة المستوردة، التي تمثل نحو 60% من الإضافات السنوية إلى أسطول السيارات في القارة.
كما رصد التقرير صعوداً سريعاً للعلامات الصينية، إذ ارتفعت حصة “بي واي دي” من 4% فقط من مبيعات السيارات الكهربائية في أفريقيا في 2023 إلى 35% في 2025، في حين بدأت شركة “نيو موتورز” المغربية بيع أول طراز كهربائي لها مطلع 2026.
خفض الطلب على النفط
ترى الوكالة أن اتساع استخدام السيارات الكهربائية بات يحمل بُعداً يتجاوز سوق السيارات، إذ يرتبط مباشرة بأمن الطاقة. وقد أسهم الأسطول العالمي من السيارات الكهربائية في تجنب استهلاك نحو 1.7 مليون برميل يومياً من النفط في 2025. وتتوقع الوكالة أن يرتفع هذا الأثر إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2030 وفق السياسات الحالية.
وقال مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن الشعبية المتزايدة للسيارات الكهربائية تمثل تحولاً كبيراً في أسواق السيارات ونظام الطاقة ككل، مشيراً إلى أن هذه السيارات قد تشكل نحو نصف مبيعات السيارات عالمياً بحلول 2035.
وبحسب التقرير، قد يرتفع عدد السيارات الكهربائية عالمياً إلى نحو 510 ملايين سيارة بحلول 2035، مُقارنةً بمستويات 2025، حتى دون سياسات تحفيز جديدة، مدفوعاً بانخفاض الكلفة النسبية للسيارات الكهربائية وتشديد معايير كفاءة الوقود والانبعاثات.
