عادت أسعار الذهب والفضة إلى الارتفاع خلال الأسبوع المنتهي في 24 يوليو، مدعومة بعمليات شراء عند المستويات المنخفضة وتراجع أسعار النفط في نهاية الأسبوع، في حين ظلت العوائد الأميركية المرتفعة وقوة الدولار وتزايد رهانات رفع الفائدة عوامل ضاغطة على المعادن النفيسة.
وارتفع الذهب بنسبة 0.81% خلال الأسبوع، إلى 4,055.70 دولار للأونصة، مقابل 4,023 دولارًا في الأسبوع السابق، لينهي سلسلة خسائر استمرت أسبوعين.
وسجل المعدن الأصفر أعلى مستوياته في أسبوعين خلال تعاملات الأربعاء، مستفيدًا من ضعف الدولار، قبل أن يتراجع بنحو 2% الخميس، مع تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ما عزز المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية.
لكنه استعاد جزءًا محدودًا من خسائره الجمعة، بعدما هبط خام برنت بأكثر من 4%، وسط ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع المقبل، الذي يُتوقع أن يُبقي معدلات الفائدة دون تغيير.
تصدرت الفضة مكاسب المعادن النفيسة، مرتفعة بنسبة 4.04% إلى 58.49 دولار للأونصة، مقابل 56.22 دولار في 17 يوليو، بعد خسائر أسبوعية بلغت 6.77% الأسبوع السابق.
وجاء التعافي مدعومًا بعمليات الشراء بعد الهبوط الحاد، وتراجع الدولار في منتصف الأسبوع، إلى جانب آمال التوصل إلى تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، بما قد يحد من ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية.
غير أن المعدن تعرض لتقلبات حادة، إذ ارتفع بأكثر من 4% الثلاثاء، قبل أن يخسر 3.8% الخميس، متأثرًا بصعود النفط والعوائد وتزايد توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية.
ولا تزال العوامل الأساسية تمنح الفضة دعمًا على المدى الأطول؛ إذ يتوقع “معهد الفضة” تسجيل عجز في السوق للعام السادس على التوالي خلال 2026، بنحو 46.3 مليون أونصة، رغم توقع انخفاض الطلب الصناعي بنسبة 3%، نتيجة تقليص استخدام المعدن في صناعة الألواح الشمسية واستبداله بمواد أخرى.
في المقابل، انخفض البلاتين بنسبة 0.27% إلى 1,599.10 دولار للأونصة، مقارنة مع 1,603.50 دولار في الأسبوع السابق، بعدما بدد تراجع الخميس، البالغ 3.3%، المكاسب التي سجلها المعدن في النصف الأول من الأسبوع.
وظلت توقعات الطلب من قطاعات السيارات والمجوهرات والاستثمار من أبرز الضغوط على البلاتين، رغم استمرار شح الإمدادات.
ويتوقع مجلس الاستثمار العالمي للبلاتين تسجيل عجز قدره 297 ألف أونصة خلال 2026، في رابع عجز سنوي على التوالي، مع استقرار إنتاج المناجم تقريبًا وتراجع إجمالي الطلب بنسبة 9%.
كما تراجع البلاديوم بنسبة 0.32% إلى 1,246 دولارًا للأونصة، مقابل 1,250 دولارًا في 17 يوليو، متأثرًا بالحذر المحيط بالطلب من قطاع السيارات، الذي يمثل الاستخدام الرئيسي للمعدن في المحولات الحفازة، إلى جانب قوة الدولار وارتفاع تكاليف التمويل.
وتحركت المعادن خلال الأسبوع بصورة غير معتادة أمام التطورات الجيوسياسية، إذ أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع النفط والعوائد وتوقعات التضخم، ما ضغط على الذهب بدلًا من دعمه باعتباره ملاذًا آمنًا.
وقفزت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي معدلات الفائدة في سبتمبر إلى نحو 82% بنهاية الأسبوع، مقارنة مع 68% الثلاثاء، بحسب أداة “CME FedWatch”.
وتزيد الفائدة والعوائد المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب والمعادن التي لا تدر عائدًا، فيما يدعم ارتفاع الدولار أسعارها بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وفي المقابل، ساعدت احتمالات التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران على صعود المعادن في منتصف الأسبوع، مع توقعات بأن يؤدي أي تراجع في أسعار الطاقة إلى تخفيف الضغوط التضخمية والحد من الحاجة إلى تشديد نقدي إضافي.
وتتجه الأنظار خلال الأسبوع المقبل إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات رئيسه بشأن مسار الفائدة.
ويتوقع محللون أن يوفر تثبيت الفائدة بعض الدعم للذهب، لكن أي لهجة متشددة أو تأكيد لاحتمال رفعها في سبتمبر قد يعيدان الضغط على الأسعار.
ويرى محللو بنك ING الهولندي أن ارتفاع النفط والعوائد سيحد من تعافي الذهب، مع بقاء مستوى 4,000 دولار للأونصة نقطة رئيسية خلال الأجل القريب.
بينما يتوقع البنك أن يبلغ متوسط الذهب 4,300 دولار في الربع الثالث و4,600 دولار في الربع الرابع من 2026.
وبالنسبة إلى الفضة، يتوقع ING أن يبلغ متوسط السعر 68 دولارًا في الربع الثالث و74 دولارًا في الربع الرابع، مستفيدًا من استمرار عجز المعروض، رغم الضغوط الناتجة عن تباطؤ الطلب.
كما خفّض HSBC توقعاته لمتوسط سعر الذهب خلال 2026 إلى 4,560 دولارًا للأونصة، لكنه توقع أن يتحرك المعدن بين 3,800 و4,700 دولار خلال بقية العام، وأن ينهيه عند 4,750 دولارًا.
أما البلاتين، فقد توفر محدودية الإمدادات والعجز المتوقع في السوق دعمًا للأسعار على المدى المتوسط، فيما يظل البلاديوم أكثر تعرضًا لتباطؤ إنتاج السيارات وتسارع التحول نحو المركبات الكهربائية.
