• حصة صناديق الخليج من إجمالي الإنفاق الاستثماري السيادي عالمياً بلغت 43% في 2025
• الصناديق السيادية الخليجية أنفقت 126 مليار دولار في 2025 بزيادة 46% عن العام السابق
• استحوذت على 63% من الإنفاق العالمي في الذكاء الاصطناعي الخالص خلال خمس سنوات
• «صندوق الاستثمارات العامة» تصدّر الإنفاق بفضل صفقة «EA» و«مبادلة» الأكثر نشاطاً
استحوذت الصناديق السيادية الخليجية على نحو 63% من إجمالي الإنفاق السيادي العالمي على الذكاء الاصطناعي الخالص خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025، في مؤشر على التحول النوعي لدور هذه الصناديق من مستثمرين ماليين إلى لاعبين استراتيجيين في أحد أكثر قطاعات الاقتصاد العالمي نمواً.
ووفق التقرير السنوي الصادر عن «غلوبال إس دبليو أف» (Global SWF)، بلغ إجمالي استثمارات الصناديق السيادية عالمياً في الذكاء الاصطناعي الخالص نحو 21.2 مليار دولار، استحوذت الصناديق الخليجية وحدها على 13.4 مليار دولار منها، مدفوعة باستثمارات مباشرة قادتها صناديق في السعودية والإمارات والكويت وقطر.
وأشار التقرير إلى أن هذا الثقل الخليجي لا يقتصر على الذكاء الاصطناعي الخالص، بل يمتد إلى الاستثمار الرقمي الأوسع، الذي يشمل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والتكنولوجيا ذات الصلة.
وبلغ إجمالي الإنفاق السيادي العالمي في هذا المجال نحو 107.6 مليار دولار، حازت الصناديق الخليجية منها على ما يقارب 41.9 مليار دولار، أي نحو 39% من الإجمالي العالمي.
التقرير رأى أن هذه الأرقام تعكس تحولاً استراتيجياً واضحاً في توجه الصناديق الخليجية، التي باتت تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كبنية اقتصادية طويلة الأجل، وليس كمجرد قطاع استثماري دوري، مستفيدة من الشراكات والمنصات الاستثمارية لتنفيذ عمليات كبيرة وتقاسم المخاطر.
كما رجّح التقرير استمرار هذا الزخم خلال السنوات المقبلة، مع توقع زيادة الإنفاق السيادي على الذكاء الاصطناعي والرقمنة في ظل تسارع اعتماد التقنيات الذكية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والخدمات، ما يعزز موقع الصناديق الخليجية كلاعب رئيسي في إعادة تشكيل خريطة الاستثمار العالمي في التكنولوجيا المتقدمة.
الأصول المدارة عالمياً تتجاوز 15 تريليون دولار
في السياق ذاته، أفاد التقرير بأن الصناديق السيادية العالمية سجلت مستوى تاريخياً جديداً في 2025، بعد أن تجاوزت قيمة الأصول المدارة حاجز 15 تريليون دولار للمرة الأولى، في وقت تصدرت الصناديق الخليجية النشاط، والإنفاق على الذكاء الاصطناعي والقطاعات الداعمة له.
ووفق التقرير السنوي، يرتفع إجمالي الأصول المدارة إلى 60 تريليون دولار، إذا تم جمع أصول صناديق التقاعد العامة والبنوك المركزية، مع توقعات ببلوغ قيمتها 80 تريليون دولار بحلول 2030، في ظل استمرار توسّع دور هذه الكيانات في الأسواق العالمية.
التقرير رد هذا الارتفاع إلى صعود الأسواق المالية العالمية، وتدفّق أموال جديدة من الحكومات، إلى جانب إنشاء أدوات وصناديق استثمارية حديثة.
صناديق الخليج تقود النشاط
في هذا السياق، برزت الصناديق السيادية الخليجية كمحرك رئيسي للنشاط الاستثماري العالمي، إذ استحوذت مجموعة الصناديق الكبرى في الخليج (صندوق الاستثمارات العامة، جهاز أبوظبي للاستثمار، القابضة، مبادلة، مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، الهيئة العامة للاستثمار الكويتي، جهاز قطر للاستثمار) على 43% من إجمالي الإنفاق الاستثماري السيادي عالمياً خلال 2025، بقيمة بلغت نحو 126 مليار دولار، وهو أعلى مستوى مسجّل تاريخياً، وبزيادة تقارب 46% مقارنة بعام 2024.
وضخّت الصناديق السيادية العالمية 179.3 مليار دولار خلال 2025، بزيادة 35% مقارنة بعام 2024، عبر 323 عملية استثمارية بانخفاض 9% على أساس سنوي. في المقابل، استثمرت صناديق التقاعد العامة 97.1 مليار دولار خلال العام، بزيادة 25% عن 2024، عبر 236 عملية بارتفاع 4%.
ورغم تراجع عدد العمليات المنفذة، اتجهت الصناديق الخليجية، على غرار نظرائها عالمياً، إلى تنفيذ استثمارات أقل عدداً وأكبر حجماً، مع ارتفاع متوسط قيمة الاستثمار الواحد إلى نحو 500 مليون دولار، ما يعكس تحوّلاً واضحاً نحو التركيز على الصفقات الكبرى والمنصات الاستثمارية والشراكات طويلة الأجل.
وتصدّر “صندوق الاستثمارات العامة” السعودي قائمة المنفقين اسمياً خلال العام، غير أن التقرير أشار إلى أن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق ارتبط بصفقة “إلكترونيك آرتس” الاستثنائية، بينما حافظ صندوق “مبادلة” الإماراتي على موقعه كأكثر الصناديق نشاطاً للعام الثاني من حيث الانتشار وعدد العمليات.
وعزا التقرير هذا الحضور الخليجي القوي إلى مجموعة عوامل، من أبرزها التحوّل إلى بناء استراتيجيات استثمارية متخصصة، والتوسع في قطاعات المستقبل، لا سيما الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية، والطاقة، إضافة إلى الاستفادة من الشراكات العابرة للحدود لتقاسم المخاطر وتعظيم العوائد.
