• مؤشر «تاسي» يصعد 1.6% وقيم التداولات هي الأعلى منذ نوفمبر الماضي
• البنوك والطاقة والاتصالات في صدارة المستفيدين من تدفقات الأجانب
حقّقت سوق الأسهم السعودية اليوم الأربعاء أكبر مكسب يومي منذ أواخر سبتمبر الماضي، وقفزت أحجام التداول أيضاً لأعلى مستوى في أكثر من شهر بدعم من قرار فتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، فيما يترقب المستثمرون خطوة رفع سقف الملكية الأجنبية لتعزيز دخول التدفقات.
استهل مؤشر “تاسي” تداولاته على صعود بنسبة 2.5% مخترقاً مستوى 10500 نقطة الذي ظل يُتداول دونه على مدى ثلاث جلسات متتالية، مدعوماً بمكاسب واسعة شملت غالبية الأسهم المدرجة. لكن المؤشر ما لبث أن قلص مكاسبه، ليغلق مرتفعاً بنسبة 1.6%. قيم تداولات جلسة اليوم تجاوزت قيمتها 6 مليارات ريال، وهو أعلى مستوياتها منذ 24 نوفمبر 2025.
غالبية مؤسسات الاستثمار الكبرى حاضرة في السعودية
بدوره قال أحمد الرشيد، المحلل المالي الأول في صحيفة “الاقتصادية”، إن القرار ليس مستجداً بالكامل، إذ طُرح في استطلاع خلال أكتوبر الماضي وكانت استجابة السوق حينها سلبية. وأوضح أن المؤشرات الحالية لا ترجّح دخول تدفقات أجنبية ضخمة، لأن غالبية المؤسسات الاستثمارية الكبرى موجودة بالفعل في السوق، لافتاً إلى أن التنظيم السابق كان يسمح بدخول المؤسسات بحد أدنى يبلغ 500 مليون دولار، وهو مستوى يُعدّ منخفضاً نسبياً، وبالتالي فإن إلغاء هذا الشرط لن يخلق –على الأرجح– إضافة مؤسسية كبيرة.
وعلى مستوى المستثمرين الأفراد، أشار الرشيد إلى أنهم يملكون بالفعل قناةً استثماريةً قائمة عبر صناديق المؤشرات المتداولة (ETF)، مُوضحاً أن إجمالي الأصول العالمية المرتبطة بالسوق السعودية لا يتجاوز 15 مليار ريال، الأمر الذي يحدّ –برأيه– من احتمالات أن يقود القرار إلى تدفقات ملحوظة.
الرعاية الصحية والاتصالات في صدارة المستفيدين
من جانبه، وصف هشام أبو جامع، كبير المستشارين في شركة “نايف الراجحي الاستثمارية”، قرار فتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب بأنه “تاريخي.. والأفضل تأثيراً على السوق خلال عشر سنوات”، مؤكداً أن تأثيره يبدأ لحظة الإعلان عنه، حتى وإن كان التطبيق الكامل سيُنفَّذ في الأول من فبراير، ما قد يُساعد السوق على تعويض جزء من خسائرها الأخيرة.
وأوضح أبو جامع أن السوق كانت في السابق شبه مقتصرة على المستثمرين الأجانب المؤسساتيين، فيما يفتح القرار الحالي المجال أمام دخول أكبر لشرائح المستثمرين الدوليين، مع توقعه توسع قاعدة المستثمرين المؤسسيين القادمين من الولايات المتحدة وأوروبا والصين على وجه الخصوص.
وأضاف أن قطاعات الرعاية الصحية والاتصالات وتقنية المعلومات ستكون في طليعة المستفيدين من القرار، مع امتداد الأثر الإيجابي ليشمل مختلف الشركات المدرجة.
قالت ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق”، إن الخطوة ستُحدث أثراً إيجابياً واضحاً على السوق، مشيرة إلى أن قطاعات البنوك والطاقة والاتصالات والقطاع العقاري ستكون في مقدمة المستفيدين من زيادة الطلب الخارجي.
أقرت الهيئة تطبيق القرار اعتباراً من شهر فبراير المقبل، بهدف تنويع قاعدة المستثمرين، بما يدعم تدفق الاستثمارات ويعزز مستوى السيولة.
من جانبه، يرى إكرامي عبدالله كبير المحللين الماليين لدى صحيفة “الاقتصادية” أن توقيت القرار جاء متزامناً مع فترة تراجع في مؤشرات السوق وضعف السيولة، متفقاً مع سالم على أثره الإيجابي، ومعتبراً القرار أحد محفزات دعم السيولة في السوق بشكل كبير، في ظل أنه سيفتح المجال أمام دخول فئات جديدة من المستثمرين الأجانب إلى السوق.
ملكية المستثمرين الأجانب في السوق السعودية
بلغت ملكية المستثمرين الأجانب في السوق المالية بنهاية الربع الثالث من عام 2025 أكثر من 590 مليار ريال، في حين سجلت الاستثمارات الدولية في السوق الرئيسية نحو 519 مليار ريال خلال نفس الفترة، مقارنة بنحو 498 مليار ريال بنهاية العام 2024، وفق بيانات رسمية.
وبعد صدور قرار فتح السوق للأجانب، تترقب السوق قراراً لا يقل أهمية برفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، والذي يبلغ حالياً 49%. وكان عبدالعزيز عبدالمحسن بن حسن، عضو مجلس إدارة هيئة السوق المالية، توقع دخول القرار حيّز التنفيذ قبل نهاية العام الماضي، لكن ذلك لم يتم حتى الآن. ويرى محللون أن القرار المرتقب قد يفتح الباب أمام تدفقات أجنبية ضخمة. وفق تقديرات بنك “جيه بي مورغان”، فإن رفع النسبة إلى 100% قد يجذب تدفقات بـ10.6 مليار دولار.
