• خام «برنت» دون مستوى 61 دولاراً بعد إعلان الرئيس الأمريكي عن صفقة نفطية مع فنزويلا
• واشنطن تطلب من فنزويلا شراكة حصرية في تصدير النفط وتقليص علاقاتها مع الصين وروسيا وإيران وكوبا
• خبراء يرون أن الخطوة الأميركية تقلل مخاطر تعطل الإمدادات وتدفع السوق إلى مزيد من الهبوط
انخفضت أسعار النفط بسبب احتمال استمرار تدفق النفط الخام الفنزويلي، وخاصة إلى الولايات المتحدة، في وقت أعلن عن الاستيلاء على ناقلتي نفط خاضعتين للعقوبات كجزء من حصارها على الطاقة في البلاد.
انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط عند 56 دولاراً يوم الأربعاء، حيث اعتبر المتداولون سلسلة من العناوين الرئيسية حول التدخل الأميركي في صناعة النفط الفنزويلية عاملاً سلبياً للأسعار.
لم يُسهم التقرير الأسبوعي الأخير عن أسعار النفط، والذي أظهر زيادة كبيرة في مخزونات المنتجات المكررة الأمريكية الأسبوع الماضي – وانخفاضاً قدره 3.8 مليون برميل في مخزونات النفط الخام – إلا قليلاً في تحريك الأسعار في يوم هيمنت عليه الأحداث الجيوسياسية.
انخفض خام “برنت” لتسوية مارس بنسبة 0.6% إلى 60.25 دولاراً عند الساعة 11:31 صباحاً في نيويورك.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن السلطات المؤقتة في فنزويلا ستتنازل عن ما يصل إلى 50 مليون برميل من “النفط عالي الجودة والخاضع للعقوبات” لصالح الولايات المتحدة. وقال إن هذه الكمية ستُباع، على أن تعود عائداتها بالفائدة على كلا البلدين.
وبشكل منفصل، أفادت شبكة “إيه بي سي” بأن إدارة ترمب أبلغت القائمة بأعمال رئاسة فنزويلا ديلسي رودريغيز بأن على حكومتها الشراكة حصراً مع الولايات المتحدة في إمدادات النفط، ومنحها الأفضلية عند بيع الخام.
وأضافت الشبكة أن الولايات المتحدة تطالب فنزويلا بتقليص علاقاتها مع الصين وروسيا وإيران وكوبا. ويمثل القيام بذلك إعادة اصطفاف سياسي كاملة للدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.
ضغوط فائض المعروض وتداعيات فنزويلا
تراجعت أسعار النفط منذ بداية العام الجديد، عقب أسوأ تراجع سنوي له منذ عام 2020. وإلى جانب المخاوف العميقة من تخمة عالمية حادة نتيجة زيادات المعروض، تواصل السوق استيعاب تداعيات الإطاحة بالزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد القوات الأميركية، وما يعنيه ذلك لصادرات النفط وصناعة الطاقة في البلاد.
وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في “آي إن جي غروب” في سنغافورة: “بشكل عام، تظل النظرة الأساسية هبوطية، ما يشير إلى وجود مزيد من الانخفاضات في الفترة المقبلة”.
وأضاف أن الإجراء الأميركي “يقلل من مخاطر اضطرار فنزويلا إلى خفض الإنتاج بسبب قيود التخزين، وبالتالي يحد من المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات”.
نحو 1% من الإمدادات العالمية
كانت فنزويلا في السابق قوة كبرى في إنتاج النفط، لكن إنتاج البلاد تراجع على مدى العقدين الماضيين ليشكل الآن نحو 1% من الإمدادات العالمية.
وقبيل اعتقال مادورو، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً جزئياً على ناقلات النفط التي تتجه إلى البلاد، ما أدى إلى امتلاء مرافق التخزين المحلية مع إغلاق بعض الحقول.
وتُعدّ “شيفرون” الشركة الأميركية الكبرى الوحيدة التي تعمل في فنزويلا بموجب إذن خاص من الولايات المتحدة، وتواصل الشركة تحميل الخام، حيث يُنقل كامل الإنتاج إلى مصافي داخل الولايات المتحدة، من بينها “فاليرو إنرجي” و”فيليبس 66” و”ماراثون بتروليوم”.
ومن المقرر أن تعقد مجموعة “ترافيغورا” ومتداولون آخرون محادثات مع الولايات المتحدة بشأن كيفية العودة إلى شراء النفط الفنزويلي، في وقت يستعد فيه ترمب للقاء مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة في البيت الأبيض خلال الأسبوع المقبل. وكان الرئيس قد قال إن الشركات الأميركية ستنفق مليارات الدولارات لإحياء صناعة البلاد.
صورة مختلطة للمخزونات الأميركية
على صعيد البيانات، أصدر معهد البترول الأميركي صورة مختلطة لتحركات المخزونات في الولايات المتحدة. ففي حين تراجعت مخزونات الخام على مستوى البلاد بمقدار 2.8 مليون برميل الأسبوع الماضي، أشار التقرير إلى زيادات تجاوزت 4 ملايين برميل لكل من البنزين ونواتج التقطير. ومن المقرر صدور البيانات الرسمية في وقت لاحق من يوم الأربعاء.
وفي الأثناء، اقتربت الولايات المتحدة وحلفاء أوكرانيا من التوصل إلى اتفاق بشأن الخطة الأمنية التي تطالب بها كييف منذ فترة طويلة، وذلك خلال اجتماع عُقد في باريس يوم الثلاثاء لما يُعرف بـ”تحالف الراغبين”.
وقد يمهد أي اتفاق سلام الطريق لتقليص القيود المفروضة على صادرات الخام الروسية، ما سيضيف ضغوطاً إلى سوق تعاني بالفعل من فائض في المعروض، على الرغم من أن موسكو واصلت إلى حد كبير تدفق نفطها إلى دول مثل الهند والصين منذ اندلاع الحرب.
