عقدت شركة التخصيص القابضة جمعيتها العامة العادية لمناقشة نتائج أعمالها عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025، حيث أقرّت الجمعية جميع البنود المُدرجة على جدول الأعمال، بما في ذلك خطة شاملة لإعادة الهيكلة المالية والتشغيلية تُمثّل نقطة الانطلاق لمرحلة جديدة في مسيرة الشركة. وتعكس قرارات الجمعية توجهاً واضحاً نحو إعادة بناء المركز المالي للشركة، إذ وافق المساهمون على عدم توزيع أرباح وعدم صرف أي مكافآت لأعضاء مجلس الإدارة عن السنة المالية 2025، في خطوة تعكس التزام المجلس بمسار الإصلاح ومشاركته لمسؤوليته مع المساهمين.
كما عقدت الجمعية العامة غير العادية للشركة، حيث أقرّت جميع البنود المُدرجة على جدول الأعمال وأهمها التوصية بتخفيض رأس المال لإطفاء جزء من الخسائر المتراكمة، تمهيداً لإعادة هيكلة قاعدة رأس المال وتقديم صورة مالية أكثر دقة وشفافية للسوق وتهيئة الشركة للمرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الجمعية كخطوة إجرائية رئيسية ضمن الخطة المعتمدة من مجلس الإدارة، والهادفة إلى إعادة بناء أسسها المالية والتشغيلية وتعزيز الشفافية والثقة مع المساهمين والشركاء الاستراتيجيين.
وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس الإدارة عبدالله محمد الهاجري، أن عام 2025 يمثّل مرحلة انتقالية هامة في مسيرة الشركة، حيث تركزت الجهود على إعادة ترتيب الأولويات المالية والتشغيلية، حيث خضعت جميع الأعمال والأنشطة الاستثمارية والتشغيلية لمراجعة دقيقة وشاملة، أفرزت رؤية واضحة لما تحتاجه الشركة من إصلاحات على المستويين المالي والمؤسسي.
وأوضح الهاجري أن المجلس، وبالتعاون مع الإدارة التنفيذية الجديدة، اعتمد خطة إصلاح ترتكز على محورين متكاملين: الأول إعادة هيكلة مالية لمعالجة الخسائر المتراكمة وتعزيز كفاءة رأس المال، والثاني إعادة توجيه دفّة الاستثمارات نحو أصول ذات جودة أعلى وعوائد مستدامة.
وفيما يتعلق بتخفيض رأس مال الشركة، أضاف الهاجري: «إن عملية تخفيض رأس المال ليس قراراً محاسبياً فحسب بل تهدف إلى معالجة الخسائر المتراكمة، مما يساهم في تحسين الوضع المالي للشركة ويمهّد الطريق لإمكانية توزيع أرباح مستقبلاً عند توفر الفوائض المالية والربحية التشغيلية وبالتالي تُقدّم للسوق مركزاً مالياً يعكس القيمة الحقيقية للشركة».
وشدد الهاجري بأن مرحلة الإصلاح تستلزم أن يكون المجلس شريكاً حقيقياً للمساهمين في تحمّل أعباء هذه المرحلة، مؤكداً أن الشركة عملت خلال الفترة الماضية على ترشيد المصروفات، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز الحوكمة والرقابة الداخلية، بما يُسهم في بناء قاعدة تشغيلية أكثر مرونة وقدرة على التكيّف مع المتغيرات.
واختتم الهاجري بالإشارة إلى التطورات الإيجابية في الاقتصاد الكويتي بالرغم من التحديات الجيوسياسية الراهنة بالمنطقة وتأثيراتها على العالم بأسره، مؤكداً أن الإصلاحات الاقتصادية، وفي مقدمتها قانون الدين العام، تساهم في تحسين بيئة تشغيلية مواتية للقطاع الخاص، مما يعزز من فرص نمو الشركات التي تمتلك مرونة عالية في التكيف مع المتغيرات.
الثاقب: تشخيص دقيق ورؤية مرحلية واقعية
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي محمد طارق الثاقب، والذي تولّى مهامه خلال الربع الأخير من عام 2025، التزام الإدارة التنفيذية بتنفيذ خطة إصلاح شاملة تُعيد بناء نموذج أعمال الشركة وتُهيّئها لمرحلة نمو مستدامة، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تقوم على أسس واضحة تجمع بين التشخيص الدقيق والتنفيذ المنضبط.
وقال الثاقب: «منذ توليّ المسؤولية، عملنا على فهم الشركة من الداخل بشكل عميق في جميع الجوانب بما فيها محفظتها الاستثمارية، وهيكلها التشغيلي، وكفاءاتها البشرية وذلك لأن أي خطة إصلاح ناجحة تبدأ بتشخيص دقيق وتنتهي بتنفيذ منضبط. ما نُعلنه اليوم هو ثمرة هذه المراجعة، وخارطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة».
رؤية مرحلية واقعية
وأوضح الثاقب أن خطة الإصلاح تسير وفق مسار زمني مدروس، حيث يُمثّل عام 2026 مرحلة التأسيس والتنفيذ التي ستظهر خلالها الآثار الأولى لإعادة هيكلة المحفظة الاستثمارية وتحسين الكفاءة التشغيلية فيما يُتوقع أن تشكّل المرحلة المقبلة بعد ذلك في تبلور النتائج وانعكاسها على مؤشرات الأداء المالي.
وأضاف: «نحن لا نعد المساهمين بنتائج فورية، بل بمسار واضح ملتزمين به من إجراءات إصلاحية بما يتماشى مع استراتيجية الشركة الهادفة إلى تعظيم القيمة الرأسمالية للأصول على المدى المتوسط والطويل».
الإنسان أولاً… الكوادر البشرية ركيزة التحوّل
وفي معرض حديثه عن مقومات نجاح المرحلة المقبلة، أشاد الثاقب بالكوادر الحالية في الشركة، مؤكداً أنها تمتلك خبرة تراكمية ومعرفة عميقة بطبيعة أعمال الشركة وأصولها، وأنها تُمثّل ركيزة أساسية في تنفيذ خطة الإصلاح. وقال: «دورنا هو تمكينهم وتزويدهم بالأدوات والبيئة التي تُطلق كامل طاقاتهم». وأضاف أن الشركة عزّزت فريقها خلال الفترة الماضية باستقطاب كفاءات وطنية نوعية بما يُكمّل الخبرات الحالية ويُضيف قدرات متخصصة تخدم متطلبات المرحلة المقبلة. وقال: “نرتكز في تنفيذ خطة الإصلاح على التكامل بين الخبرات التراكمية لكوادرنا الحالية والكفاءات البشرية المتخصّصة الجديدة، لضمان التنفيذ المنضبط للخطة المعتمدة».
ركائز الرؤية الاستراتيجية
وأوضح الثاقب أن رؤيته للمرحلة المقبلة تقوم على ثلاث ركائز متكاملة تمهيدا لعودة تدريجية ومدروسة إلى الربحية: الأولى التحوّل إلى شركة استثمارية منضبطة تتخذ قراراتها وفق منهجية واضحة توازن بين إدارة المخاطر وتقييم الفرص وتعظيم العوائد. الثانية الارتقاء بجودة المحفظة الاستثمارية من خلال التخارج من بعض الأصول غير التشغيلية وإعادة توظيف السيولة النقدية الناتجة في فرص ذات عوائد تشغيلية. الثالثة بناء بنية مؤسسية حديثة قائمة على الحوكمة الرشيدة والشفافية في الإفصاح والاعتماد على الأنظمة والتقنيات الرقمية في إدارة العمليات واتخاذ القرار.
وأكد أن الشفافية في المرحلة المقبلة ليست مجرد التزام إفصاحي، بل ثقافة مؤسسية تنعكس في دقة البيانات، ووضوح التواصل مع المساهمين، والمصداقية في عرض التحديات والفرص على حدٍ سواء.
واختتم الثاقب تصريحه قائلاً: «نؤكد على التزامنا بتسخير كافة الموارد والخبرات المتاحة لتنفيذ خارطة الطريق المعتمدة، بما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية الرامية لتعظيم حقوق المساهمين على المدى الطويل إن شاء الله».
