• ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة بعد حرب إيران زاد الضغوط على العملة
• البنك المركزي التركي باع أو بدّل نحو 60 طناً من الذهب خلال أسبوعين بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار
• الخطوة استهدفت دعم الليرة وتوفير سيولة عبر مبادلات ذهب مقابل عملات أجنبية، في ظل ضغوط متزايدة على السياسة النقدية
• الذهب تراجع بنحو 15% هذا الشهر مع تقلبات حادة بعد تقارير استخدام الاحتياطيات وسط توقعات بتباطؤ مشتريات البنوك المركزية
(بلومبرغ) – باع البنك المركزي التركي واستبدل نحو 60 طناً من الذهب بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار، خلال أسبوعين بعد بدء الحرب في إيران، ما أضاف ضغوطاً هبوطية على أسعار المعدن النفيس.
تُظهر احتياطيات الذهب لدى تركيا انخفاضاً بمقدار 6 أطنان في أسبوع 13 مارس، و52.4 طن إضافي في أسبوع 20 مارس، ما يشير إلى تراجع حاد في الاحتياطيات، وفقاً لأحدث البيانات المنشورة من قبل البنك المركزي.
وقد تم بيع جزء من هذه الكميات بشكل مباشر، بينما استُخدم الجزء الأكبر لتأمين العملات الأجنبية أو الليرة عبر اتفاقيات مبادلة، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر. ورفض البنك المركزي التركي التعليق.
تأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط على استراتيجية خفض التضخم في تركيا، التي تعتمد بشكل كبير على الحفاظ على استقرار الليرة أو انخفاض قيمتها بشكل تدريجي، بما في ذلك من خلال تدخلات بالعملات الصعبة، عادة عبر البنوك المملوكة للدولة.
وقد جعلت تكاليف استيراد الطاقة المرتفعة وزيادة الطلب على الدولار منذ بدء الصراع، الحفاظ على هذا النهج أكثر صعوبة.
ولجأ المسؤولون إلى مبيعات الذهب وترتيبات مبادلة الذهب من احتياطي البنك المركزي البالغ 135 مليار دولار، لتلبية احتياجات السيولة واستقرار الطلب المحلي، وفقاً لإيريس جيبر، مؤسسة شركة “فينيكس كونسلتنسي” في إسطنبول.
وقدّرت إجمالي المبيعات بنحو 58.4 طن، مع تنفيذ أكثر من نصفها عبر صفقات مبادلة الذهب مقابل العملات الأجنبية في الخارج.
يتجاوز هذا الرقم إجمالي الأموال الخارجة من الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب التي تتبعها “بلومبرغ”، والتي بلغت نحو 43 طناً خلال الفترة نفسها الممتدة لأسبوعين. وتُعدّ هذه الصناديق من أكثر الوسائل شيوعاً لدى المستثمرين المؤسسيين والأفراد للاستثمار في الذهب.
ذكرت “بلومبرغ” أن البنك المركزي التركي كان يناقش استخدام احتياطياته من الذهب عبر معاملات في لندن، في محاولة لحماية الليرة من خسائر أشد مرتبطة بالحرب.
وأدى التقرير إلى تقلب في سعر الذهب الفوري في الأسواق العالمية، ليتجه نحو الخسارة بعد مكاسب سابقة. وانخفض الذهب الفوري بنسبة 2.4% أخرى بحلول الساعة 5 مساءً في لندن يوم الخميس، بعد أن كان قد تراجع بنسبة وصلت إلى 3.1% في وقت سابق.
تمثل هذه المبيعات تحولاً في سياسة تركيا، التي كانت واحدة من أكثر الدول شراءً للذهب على مستوى العالم خلال العقد الماضي، في إطار سعيها لتقليص الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار الأميركي.
وقد تراجعت أسعار الذهب بنحو 15% هذا الشهر، مع قيام المستثمرين بجني الأرباح بعد موجة صعود قوية منذ العام الماضي.
ومن المرجح أن تؤثر الصدمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب في إيران سلباً على الطلب على الذهب من بعض البنوك المركزية، في حين قد تُجبر بنوكاً أخرى على بيع احتياطياتها من الذهب لتلبية التزاماتها المقومة بالدولار، وفقاً لدانيال غالي، استراتيجي السلع في “تي دي سيكيوريتيز”.
وقال إن “المبيعات المباشرة ليست مستبعدة، رغم أننا نتوقع أن يشهد الاتجاه العام تراجعاً ملحوظاً في وتيرة تراكم الذهب لدى البنوك المركزية في الوقت الراهن”.
ليس من غير المألوف أن تقوم البنوك المركزية ببيع الذهب الفوري، وفي الوقت نفسه الاتفاق على إعادة شرائه في المستقبل عبر اتفاقيات مبادلة، ما يمنحها فعلياً تمويلاً بالدولار منخفض التكلفة باستخدام المعدن النفيس كضمان.
