• أسعار النفط قد تقفز لما بين 150 إلى 200 دولار مع انقطاع الإمدادات
خلص تقرير مطول نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأميركية الى أن أسعار النفط قد تقفز بسهولة الى مستويات تتراوح بين 150 دولاراً الى 200 دولار في حال استمرت الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط على حالها، مشيراً الى أن هذه الأسعار قد تؤدي الى “ركود اقتصادي عالمي” وهو أزمة ستصيب العالم بأكمله دون تمييز.
وبحسب التقرير ، فإن أسعار النفط قفزت من مستويات تتراوح بين 70 و75 دولاراً في شهر أغسطس الماضي لتصل إلى مستويات الـ110 دولارات للبرميل في شهر سبتمبر الحالي، وفي حال لم تظل بقية منشآت البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعيدة عن الهجمات العسكرية، فإن المزيد من الانقطاعات في الإمدادات قد يدفع أسعار النفط بسهولة إلى 150 أو حتى 200 دولار للبرميل.
وقال التقرير إن “حدوث أزمة طاقة ستدفع العالم نحو الركود الاقتصادي الذي أصبح أمراً وشيكاً”، ولفت التقرير الى أنه “يتعين على واشنطن الآن إيجاد مخرج من هذا الوضع الذي لا يمكن استمراره؛ فقد مضى نصف عام من التناوب بين الهجمات العسكرية والضغوط الاقتصادية”.
وبحسب التقرير فمع اندلاع الحرب، ساورت المخاوفُ العديدَ من الاقتصاديين والمحللين من أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة طاقة حادة وركود اقتصادي، أو ما هو أسوأ من ذلك، وكانت مخاوفهم في محلها؛ فقبل بدء الصراع، كان ما يقرب من 20 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة تمر عبر المضيق يومياً، إلى جانب ما يقارب خُمس حجم الغاز الطبيعي المسال المتداول عالمياً.
وبحلول شهر أغسطس الماضي، كانت صادرات الطاقة تسجل نحو نصف مستوياتها المسجلة قبل الحرب. وفي بعض الأيام، كانت أقل من عشر سفن تعبر المضيق، وهو عدد يقل كثيراً عما كان عليه الحال في أوقات السلم، حيث كانت تتراوح حركة السفن التجارية بين 130 و150 سفينة يومياً.
لكن “فورين أفيرز” تؤكد بأن نظام الطاقة العالمي أثبت قدرة لافتة على التكيف مع ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه “أشد صدمة لإمدادات النفط في التاريخ”، حيث ارتفعت أسعار النفط من ما يزيد قليلاً عن 70 دولاراً للبرميل قبل الحرب لتتجاوز 125 دولاراً في شهر أبريل الماضي، لكنها عادت لتنخفض وتستقر في نطاق يتراوح بين 80 و90 دولاراً، وظلت عند هذه المستويات حتى بداية شهر سبتمبر الجاري.
ويُعزى جزء من استقرار الأسعار النسبي إلى زيادة إنتاج النفط خارج منطقة الخليج؛ إذ أضافت كل من الولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل وكندا مجتمعةً ما يقدر بـ1.4 مليون برميل يومياً. ورغم أن هذه الكمية لم تعوّض سوى جزء يسير من إمدادات الخليج المفقودة، إلا أن كل برميل كان له أهميته في ظل سوق تتسم بضيق المعروض.
كما ساهم السحب من المخزونات في تخفيف حدة الأزمة؛ ففي شهر مارس الماضي، وافقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية (وعددها 32 دولة) على طرح 400 مليون برميل من احتياطيات الطوارئ، وهي أكبر عملية سحب منسق في تاريخ الوكالة، وتفوق بمرتين الرقم القياسي السابق البالغ نحو 183 مليون برميل والذي سُجل عام 2022 إبان الحرب في أوكرانيا.
لكن حدوث المزيد من الانقطاعات في الإمدادات الآن من شأنه أن يدفع أسعار النفط للارتفاع إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل، وهذا سوف يؤدي الى ركود اقتصادي عالمي كبير.
